الشيخ المحمودي

650

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

أنبأنا محمّد بن زكريا الغلابي ، أنبأنا العبّاس بن بكار ، أنبأنا أبو بكر الهذلي : عن عكرمة [ عن ابن عباس ] « 1 » ، قال : لما قدم عليّ من صفين ، قام إليه شيخ من أصحابه فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن مسيرنا إلى أهل الشام [ أ ] بقضاء وقدر ؟ فقال عليّ [ عليه السّلام ] - : والّذي فلق الحبّة وبرئ النسمة ، ما قطعنا واديا ولا علونا تلعة إلّا بقضاء وقدر . فقال الشيخ : عند اللّه أحتسب عنائي . فقال عليّ : ولم ؟ بل عظّم اللّه أجركم في مسيركم وأنتم مصعدون ، وفي منحدركم وأنتم منحدرون ، وما كنتم في شيء من أموركم مكرهين ، ولا إليها مضطرّين . فقال الشيخ : كيف يا أمير المؤمنين والقضاء والقدر ساقنا إليها « 2 » ؟ ! ! [ ف ] قال [ عليه السّلام ] : ويحك لعلّك ظننته قضاءا لازما وقدرا حاتما ؟ لو كان ذلك لسقط الوعد والوعيد ، ولبطل الثّواب والعقاب ، ولا أتت لائمة من اللّه لمذنب ، ولا محمدة من اللّه لمحسن ، ولا كان المحسن أولى بثواب الإحسان من المذنب ، ذلك مقال إخوان عبدة الأوثان ، وجنود الشّيطان ، وخصماء الرّحمان ، وهم قدرية هذه الأمّة ومجوسها ولكنّ اللّه تعالى أمر بالخير تخييرا ونهى عن الشرّ تحذيرا ، ولم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها ولم يملك تفويضا ، ولا خلق السّماوات والأرض وما نرى فيهما من عجائب آياتهما باطلا « 3 » ( ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ) [ 27 / ص : 38 ] .

--> ( 1 ) - ما بين المعقوفين مأخوذ من رواية الصدوق في كتاب التوحيد ، وللكلام مصادر كثيرة جدّا ، ورواه أيضا السيد الرضي في المختار : ( 78 ) من الباب الثالث من نهج البلاغة . ( 2 ) - وفي نسخة : « ساقانا إليها » وهو الظاهر . ( 3 ) - هذا هو الصواب ، وفي النسخة الظاهرية : « وما أرى فيهما من عجائب أما بهما » .